السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
74
الأربعين في التراث الشيعي
من جماعة ظالمة جانية ، فتغلّبوا على فئةٍ أخرى مظلومة ومهزومة ومنكوبة . من هنا ، حيث نستكشف أنّه ينبغي عدم قياس حادثة عاشوراء على غيرها من الوقائع ، ولا نستعمل - لا قدّر الله - التعابير التي توحي بوجود نوع من الاتحاد أو المشابهة بين واقعة عاشوراء وغيرها ، ولا نتخطّى الحدود التي وضعها لنا الأئمّة المعصومون عليهم السلام . فمع هذا التصوّر غير المناسب والمخطئ بالنسبة للساحة المقدّسة لحضرة مولى الكونين أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فإنّ حقيقة الإمامة وشؤونها قد انمحقت ونُسيت بشكلٍ كاملٍ وبتمام معنى الكلمة ، ولم يعد هناك أيّ معنى لكيفيّة رابطيّة الإمام مع المبدأ الأعلى ، ووساطته بين ذات الحقّ المتعالي وسائر مخلوقاته ، ( من المبدعات والمجرّدات حتّى عالم الطبع والمادّة ) ، وتدبيره التكوينيّ في نفوس جميع الأشياء ، ولكون قوام حياة الأشياء الملكيّة والملكوتيّة متقوّم بنفس هذا الإمام القدسيّة ، وأنّه به يتمّ إيصال كلّ مراتب التعيّنات إلى أصلها وحقيقتها تكويناً وتشريعاً وواقعاً ، فمع هذا التصوّر الخاطئ سوف يطرح كلّ ذلك في دائرة النسيان .